نخبة من الأكاديميين

654

موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب

معرض كلامه على الطب . اشتهر ابن سينا بشدة انتباهه إلى الأعراض النفسية ، جنباً إلى جنب الأعراض البدنية . ويذكر الدكتور نصر أن ابن سينا كان ماهراً في تشخيص المرض سريرياً ، وينسب إليه توصيف بعض الأدوية والأمراض لأول مرة ، مثل توصيف ذات السحايا ( Meningite ) ، لكنه اشتَهَرَ بفهمه للطب فلسفياً وكان أستاذاً بارعاً في المعالجة النفسية للأمراض الجسميّة ( psychosomatic ( 1 ) ) * * * « مستشفيات في البلدان الإسلامية » أكدت الحضارة الإسلامية على حماية وتحصين المصابين بالأمراض ، ولهذا أُنشئت مستشفيات عديدة في الديار الإسلامية . يقول الدكتور عيسى بك : إن المسلمين قد ألّفوا كُتُباً في هذه المستشفيات ومكونّاتها . وتُعْتبر تلك الأماكن من المؤسسات الخيرية أو ما يشبه ذلك . فالملوك والأمراء وأهل الخير من الناس كانوا قد سعوا لتأسيسها بُغية الخدمة الإنسانية ، أو تخليداً لأسمائهم في الدنيا ، أو طمعاً بمكافأة من الله يوم القيامة . وم تقتصر المستشفيات على علاج المرضى ، بل تحولت إلى معاهد علمية أيضاً يتخرّج منها الأطباء والجرَّاحون على غرار يومنا هذا ( 51 ) . كانت قد أنشئت مستشفى جندي شابور في إيران بداية قرن الثالث للميلاد كما أسلفنا ، وظلت شهيرة أمداً طويلًا ، حتى بعد ظهور الإسلام عندما غدت قدوة في بناء المستشفيات في البلدان الإسلامية كبلاد الشام ومصر والعراق وغيرها . أما في إيران فيمكن ذكر مستشفى مدينة الري ( الّتي ترأسها الرازي ) ، ومستشفيات إصفهان وشيراز ( التي اشتغل فيها محمود بن مسعود المعروف بالعلّامة قطب الدين الشيرازي . ولُدَ في عام 624 ض وامتهَنَ الطبابة في شبابه ) ، كما يمكننا ذكر مستشفى نيشابور في عهد السلاجقة ، ومستشفى زرنج ( بناها عمرو بن ليث الصفاري ) ومستشفى تبريز ( أسسها رشيد الدين فضل الله الهمداني بداية القرن السادس ض وهو طبيب ومؤرخ ) ومستشفى مدينة مرو ، ومستشفى مدينة خوارزم ( التي هدّمها المغول عام 618 ض ) ، وكذلك مستشفى العتيق ، وهي أول مستشفى من نوعها في مصر عام 869 م ، و « مستشفى العضدي » في بغداد عام 978 م و « مستشفى الناصري » عام 1171 م و « مستشفى قلاوون » عام 1284 ( 52 ) علم الأدوية والعلاج في الطب الإسلامي كان أطباء المسلمين على معرفة وثيقة بالأدوية . وأول صيدلية قامت بصنع وبيع الأدوية أنشئت في الديار المسلمة . يقول الدكتور زرين‌كوب في هذا المجال ، « مع أن أُسُس علم الأدوية ( أي الفارماكولوجيا ) أُخذت من اليونان ، فإن تأثير المسلمين كان فيها مشهوداً ، وقد ساعد اتساع البلاد